الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

38

تفسير روح البيان

ضاع له تسعة دراهم فقال من وجدهم وبشرني فله عشرة دراهم فقيل له في ذلك فقال ان في الوجدان لذة لا تعرفونها أنتم فأهل الغفلة وجدوا في المنام لذة هي أفضل عندهم من الف صلاة نعوذ باللّه تعالى ومن الخيانة النقص في المكيال والميزان - حكى - انه احتضر رجل فإذا هو يقول جبلين من نار جبلين من نار فسئل أهله عن عمله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ومن الخيانة التسبب إلى الخيانة وكتب رجل إلى الصاحب بن عباد ان فلا نامات وترك عشرة آلاف دينار ولم يخلف إلا بنتا واحدة فكتب على ظهر المكتوب النصف للبنت والباقي يرد عليها وعلى الساعي الف الف لعنة ثم إن المؤمن الكامل منصور على كل حال فلا يضره كيد الخائنين فان اللّه لا يحب الخائنين فإذا لم يحبهم لم ينصرهم ويحب المؤمن فينصره وفي الآية إشارة إلى أن اللّه تعالى يدافع خيانة النفس وهواها عن المؤمنين وان مدافعة النفس وهواها عن أهل الايمان انما كان لإزالة الخيانة وكفران النعمة لأنه لا يحب المتصفين بها وانه يحب المؤمنين المخلصين عنها فالآية تنبيه على إصلاح النفس الامارة وتخليصها عن الأوصاف الرذيلة وجود تو شهريست پر نيك وبد * تو سلطان ودستور دانا خرد همانا كه دونان كردن فراز * درين شهر كبرست وسود أو آز چو سلطان عنايت كند با بدان * كجا ماند آسايش بخردان قال اللّه تعالى أُذِنَ الاذن في الشيء اعلام بإجازته والرخصة فيه والمأذون فيه محذوف اى رخص في القتال لِلَّذِينَ للمؤمنين الذين يُقاتَلُونَ بفتح التاء على صيغة المجهول اى يقاتلهم المشركون بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا اى بسبب انهم ظلموا وهم أصحاب النبي عليه السلام كان المشركون يؤذونهم وكانوا يأتونه عليه السلام بين مضروب ومشجوج ويتظلمون اليه فيقول عليه السلام لهم ( اصبروا فانى لم اومر بالقتال ) حتى هاجروا فنزلت وهي أول آية نزلت في القتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وعد للمؤمنين بالنصر والتغليب على المشركين بعد ما وعد بدفع اذاهم وتخليصهم من أيديهم قال الراغب القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شئ ما وإذا وصف اللّه بها فنفى للعجز عنه ومحال ان يوصف غير اللّه بالقدرة المطلقة معنى وان أطلقت عليه لفظا بل حقه ان يقال قادر على كذا ومتى قيل هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا أحد غير اللّه يوصف بالقدرة من وجه الا ويصح ان يوصف بالعجز من وجه واللّه تعالى هو الذي ينتفى عنه العجز من كل وجه والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضى الحكمة لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه ولذلك لا يصح ان يوصف به غير اللّه تعالى تعالى اللّه زهى قيوم ودانا * توانايى ده هر ناتوانا وفي الآية إشارة إلى أن قتال الكفار بغير اذن اللّه لا يجوز ولهذا لما وكز موسى عليه السلام القبطي الكافر وقتله قال هذا من عمل الشيطان لأنه ما كان مأذونا من اللّه في ذلك وبهذا المعنى يشير إلى أن الصلاح في قتال كافر النفس وجهاده ان يكون بإذن اللّه على وفق الشرع وأوانه وهو بعد البلوغ فان قبل البلوغ تحلى المجاهدة باستكمال الشخص الإنساني الذي هو حامل